ابن المجاور

234

تاريخ المستبصر

سام بن نوح ، عليه السلام ، وأما صعدة هذه فإنها لما خربت صعدة القديمة وتم على أهلها ما تم ثم جاء يحيى الهادي بن الحسين أراد بناء مسجد في هذه الأرض فجاء إليه تاجر فقال : وكلنى على بنائه ، فوكله وبنى التاجر المسجد ، فلما فرغ بناؤه قال له الهادي : أحسبت حساب الخرج ؟ قال التاجر : معاذ اللّه أن آخذ على بناء بيت اللّه أجرة وثمنا . وسكن الهادي يحيى بن الحسين المسجد بمقامه فسكنت معه الخلق فكثرت الأمم فبنوا مدينة وأسواقا ودورا وأملاكا ، فلما رأوا ذلك أداروا عليه أربعة دروب : الدرب العتيق ، ودرب القاضي ، ودرب الفر ، بنى في أيام سيف الإسلام طغتكين بن أيوب ، ودرب القاضي بن زيدان ، ويحوى هذه الأربعة الدروب درب واحد وهو السور ، وركّب على السور باب الدرب العتيق وباب علىّ بن قاسم ، وباب درب المعز ، وباب درب القاضي ابن زيدان ، وباب حوث ، وباب درب الإمام ، وأما درب الإمام فهو حصن بناه أبو محمد بن عبد اللّه بن حمزة ما بين الشمال والمشرق منفردا بذاته لم يخالطه شئ قريب من البلد لم يسكنه إلا الإمام وعترته . وصورته على هذا المنوال في الصفحة الثانية التي بعد هذه .